علي أنصاريان ( إعداد )
46
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
النّاصِحِينَ . ( 57 ) الثالث : أنّ هذا مثل قديم للعرب لمن عملا عمل لا ينفعه وترك ما ينبغي له أن يفعله . الرابع : أنّ كونه في الجنّة كان يقينا فباعه بأن أكل من الشجرة فاهبط إلى دار التكليف الّتي من شأنها الشكّ في أنّ المصير منها إلى الجنّة أو إلى النار . و « جذل » كفرح لفظا ومعنى ، وسيتّضح لك ما تضمنّته الخطبة في الأبواب الآتية . بسط مقال لرفع شبهة واشكال اعلم أنهّ أجمعت الفرقة المحقّة وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - من صغائر الذنوب وكبائرها ، وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء والعالم ، وطعن فيهم بعض الحشويّة بأنّهم قالوا : « أتجعل » ( 58 ) والاعتراض على اللّه من أعظم الذنوب وأيضا نسبوا بني آدم إلى القتل والفساد وهذا غيبة وهي من الكبائر ، ومدحوا أنفسهم بقولهم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ( 59 ) وهو عجب ، وأيضا قولهم : لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا » ( 60 ) اعتذار والعذر دليل الذنب ، وأيضا قوله - [ تعالى ] - : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 61 ) دلّ على أنّهم كانوا كاذبين فيما قالوه ، وأيضا قوله - [ تعالى ] - : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ ( 62 ) يدلّ على أنّهم كانوا مرتابين في علمه - تعالى - بكلّ المعلومات ، وأيضا علمهم بالإفساد وسفك الدماء إمّا بالوحي وهو بعيد وإلّا لم يكن لإعادة الكلام فائدة ، وإمّا بالاستنباط والظنّ وهو منهيّ عنه . وأجيب عن اعتراضهم على اللّه بأنّ غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار ولا تنبيه اللّه على شيء لا يعلمه ، وإنّما المقصود من ذلك أمور : منها : أنّ الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثمّ رآه يفعل فعلا لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجّبا فكأنّهم قالوا : إعطاء هذه النعم
--> ( 57 ) - الأعراف : 21 . ( 58 ) البقرة : 30 - 33 . ( 59 ) البقرة : 30 - 33 . ( 60 ) البقرة : 30 - 33 . ( 61 ) البقرة : 30 - 33 . ( 62 ) البقرة : 30 - 33 .